لضبط عقود من العداء بين البلدين.. سوريا وإسرائيل تجريان محادثات مباشرة
إيوان وورد وغابي سوبلمان- نيويورك تايمز
Friday, 22-Aug-2025 07:19

المحادثات في باريس بوساطة الولايات المتحدة كانت أحدث محاولة لتخفيف التوترات بين الخصمَين التاريخيَّين، وجاءت بعدما شنّت إسرائيل غارات جوية على العاصمة السورية الشهر الماضي.

إلتقى مسؤولون سوريّون وإسرائيليّون في باريس لإجراء محادثات بوساطة أميركية، في أحدث مسعى لإعادة ضبط عقود من العداء بين البلدَين.

 

الاجتماع الذي عُقد يوم الثلاثاء، بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووفد إسرائيلي، شكّل المرّة الأولى التي تعلن فيها الحكومة السورية الجديدة علناً عقد محادثات مباشرة مع الجارة القوية والعدو القديم.

 

تركّزت المناقشات على خفض التصعيد عقب الاشتباكات الدامية الشهر الماضي بين قوات الحكومة السورية والأقلية الدرزية في محافظة السويداء جنوب البلاد. وقد أسفرت أعمال العنف الطائفي عن مقتل أكثر من 1600 شخص، ودَفعت إسرائيل إلى شنّ غارات جوية على دمشق دفاعاً عن الدروز. لم يصدر تعليق فوري من الحكومة الإسرائيلية بشأن الاجتماعات، التي توسط فيها المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك.

 

لكنّ الشيخ موفّق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، أعلن أنّه انضمّ إلى الوفد إلى جانب رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي. مكتب ديرمر رفض التعليق عندما سُئل عن الاجتماعات مع المسؤولين السوريِّين.

 

من الناحية التقنية، لا تزال إسرائيل وسوريا في حالة حرب منذ عام 1948، مع بقاء مرتفعات الجولان أبرز نقطة نزاع مستمرّة، وهي هضبة استراتيجية استولت عليها إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967 وضمّتها لاحقاً. وقد وقّع البلدان اتفاقاً عام 1974 أنشأ منطقة عازلة بإشراف الأمم المتحدة وحافظ إلى حدٍّ كبير على هدوء الحدود، لكنّ محاولات سوريا لاستعادة الأراضي لم تتقدّم، وتجدّدت أعمال العنف على الجبهة بشكل متقطع.

 

الشهر الماضي، اتهم الرئيس السوري أحمد الشرع إسرائيل بالسعي إلى زرع «الفوضى» في البلاد بعد أن نفّذت غارات جوية قرب القصر الرئاسي في دمشق وألحقت أضراراً بوزارة الدفاع. وقد شكّل خطاب الشرع أشدّ إدانة مباشرة لإسرائيل منذ توليه السلطة في كانون الثاني، عقب الإطاحة بالديكتاتور السوري بشار الأسد، وألقى بظلال من الشك على الجهود الدبلوماسية الوليدة الرامية إلى تعزيز علاقات أكثر سلمية. وبهدف يائس لاستقرار البلاد المنهكة بعد حرب أهلية استمرّت 13 عاماً، سعت الحكومة السورية الجديدة إلى تهدئة التوترات مع إسرائيل في الأشهر الأخيرة.

 

في عهد حكومة الأسد، حافظت سوريا على عدائها الممتد لعقود مع إسرائيل، وأقامت علاقات وثيقة مع إيران، التي دعمت الديكتاتورية خلال الحرب الأهلية. أمّا الشرع فقاد تحالفاً من بعض الفصائل المتمردة التي أطاحت بالأسد في كانون الأول.

 

لكن وسط إعادة توازن دراماتيكية للقوى في الشرق الأوسط، وجدت سوريا وإسرائيل نفسَيهما الآن تتشاركان عدواً مشتركاً في طهران. ومنذ ذلك الحين، ضغطت إدارة ترامب على دمشق للانضمام إلى «اتفاقيات أبراهام»، وهي سلسلة من الاتفاقات التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدة دول عربية.

 

لم تتبنَّ القيادة السورية الجديدة الفكرة بعد، على رغم من أنّها لمّحت في الأشهر الأخيرة إلى انفتاحها على اتفاق أمني محدود يحدّ من تصاعد التوترات.

 

ومنذ الإطاحة بالأسد، نفّذ الجيش الإسرائيلي توغّلات في جنوب سوريا أثارت مخاوف من احتلال طويل الأمد، كما شنّ مئات الغارات الجوية على أهداف عسكرية داخل البلاد.

 

ودافع المسؤولون الإسرائيليّون عن أفعالهم باعتبارها جهداً لضمان عدم ترسخ قوى معادية على طول الحدود، كما تعهّدوا بحماية الدروز، الأقلية الدينية التي تُشكّل أيضاً جزءاً صغيراً لكنّه مؤثر في إسرائيل.

 

في الأشهر الأخيرة، أعلنت القوات الإسرائيلية أنّ السويداء، معقل الأقلية الدرزية السورية، منطقة محظورة على قوات الحكومة السورية، وفرضت ذلك عبر الغارات الجوية.

 

لكنّ ضربات إسرائيل على دمشق في تموز شكّلت تصعيداً كبيراً في حملتها الجوية، وجاءت وسط واحدة من أعنف موجات العنف الطائفي التي اجتاحت سوريا ما بعد الأسد.

 

وعلى رغم من تعهّدات القيادة السورية الجديدة، ذات الغالبية السنّية، بحماية النسيج المتنوّع من المكوّنات العرقية والدينية في البلاد، فإنّ مَوجات العنف الطائفي المتكرّرة على أيدي قوات تابعة للحكومة المركزية قوّضت جهود الوحدة.

 

ومنذ فرض وقف إطلاق النار في السويداء، أصبحت المنطقة الاستراتيجية القريبة من الحدود الإسرائيلية والأردنية مقطوعة فعلياً عن باقي سوريا. وحذّرت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة هذا الشهر من أنّ المحافظة تواجه «أزمة إنسانية متفاقمة»، مشيرةً إلى انهيار الخدمات، النزوح الجماعي، وطرق الوصول المغلقة.

 

وقد عمّق ذلك الوضع، إلى جانب أعمال العنف، من دعم أهالي السويداء للحماية الإسرائيلية، بينما جعل الدروز السوريِّين أكثر عزلة من أي وقت مضى عن الحكومة الوليدة.

 

وأضاف الشيخ طريف، إنّه عقد اجتماعاً «ممتازاً» مع المبعوث الأميركي برّاك في باريس، وضغط عليه لفتح ممر إنساني لإدخال المساعدات إلى السويداء.

 

وكتب برّاك على وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ المحادثات ركّزت على «جمع مصالح جميع الأطراف، وخفض التوترات، وبناء تفاهم».

الأكثر قراءة